إجماع علي نجاح المؤتمر … والتطلع لمزيد من العمل
حيث يقول الدكتور جون كاساينو متحدثا عن المؤتمر وما تم نقاشه حتي الآن : في الأيام الأولي كان عندنا برنامج جيد جدا واستمعنا لكلمات وأوراق عمل قدمها أشخاص متخصصون في العمل الشبابي كما تم تقديم أمثلة عملية من عدة دول وهو أمر مهم ،حيث اطلعنا علي أوضاع الشباب والمشاكل التي تواجه العمل الشبابي في عدد من الدول مثل الصومال والبرازيل وهايتي وغيرها من دول العالم.
وحول تقييم السنوات العشر الماضية من العمل الشبابي قال الدكتور جون : هناك أشياء إيجابية وأخري سلبية ظهرت خلال العقد الماضي ، وهو أمر طبيعي لأن أي عمل في بدايته لابد أن يكون هناك أخطاء منطقية في ممارسته ، ولكن منذ السنوات الخمس الأخيرة أصبحنا نري اهتماما كبيرا بالعمل الشبابي ، حيث تبنت معظم دول العالم سياسات شبابية ، كما تم إنشاء برنامج الأمم المتحدة حول الشباب ، وتم إنشاء وزارات للشباب في معظم دول العالم ، وهناك دول مهتمة جدا بالعمل الشبابي وقطعت فيه أشواطا بعيدة وعلي رأسها دولة قطر التي أصبحت رائدة في هذا المجال وهذا ما يعكسه استضافتها لهذا المؤتمر الدولي ، وأنا متفائل جدا بأن تكون سنة 2008 علامة فارقة في العمل الشبابي.
أما بخصوص المشاكل التي مازالت تكتنف العمل الشبابي- يضيف الدكتور كاساينو- فهي متنوعة ومن أهمها عدم الاهتمام بمشاكل الشباب من طرف الحكومات والمجتمعات بشكل عام ، صحيح أن معظم الدول قد وضعت سياسات شبابية وتبنتها ولكن تلك السياسات تبقي غالبا حبرا علي ورق ، وكذلك هناك مشكلة الاختلاف في تحديد ” الشباب ” من الناحية العمرية ، فبينما نعتبر في أوروبا أن سن المراهقة تنتهي عند الثامنة عشرة تعتبر دول أخري أن 21 هي بداية الشباب والبلوغ ، وهذا الاختلاف يجعل من الصعب وضع سياسة شبابية موحدة.
كما أشار الدكتور إلي موضوع العولمة ودورها الحساس في دعم العمل الشبابي وذلك من خلال إلغاء الحواجز والحدود بين المجتمعات والسماح للحضارات بالاندماج والتلاحق ( التلاقي والتفاهم الحضاري ) ، علي أن لا ينتج عن ذلك أي نوع من أنواع الذوبان الحضاري ، بل يجب أن نخلط قدر الإمكان بين الأصالة والتطور ، أما أن تتحول العولمة إلي (كوكاليزيشن)- حسب تعبير الدكتور جون لان كوكا كولا عبر العالم لها نكهة واحدة وخلطة واحدة ? فإن ذلك أمر سيئ للغاية ، نحتاج لأن نتواصل كأشخاص دون أن نلغي الفوارق ، بل نطور الإيجابيات مع المحافظة علي الجذور.
وفي نهاية حديثه أثني الدكتور جون علي تنظيم المؤتمر معتبرا أنه كان ناجحا بكل المقاييس .
أما السيد ماجد محمد المير فقد تحدث لالراية عن دور شبكة الطلبة القطريين في تنظيم المؤتمر ومشاركتهم الفاعلة في إنجاحه ، حيث يقول : طلبت منا الإدارة العامة المشاركة في المؤتمر فحضرنا كمتطوعين ومنظمين ، وأشرفنا علي تنظيم الورش وغيرها واختلطنا مع الشباب الآخرين كمشاركين أيضا في المؤتمر ، وقد اطلعنا علي كثير من النقاط الهامة ووقفنا علي تجارب عدة دول في مجال العمل الشبابي ،كما سمح لنا المؤتمر بالالتقاء بثقافات أخري والتعرف عليها من خلال المشاركين ، وقد شارك الوفد القطري في كل الورش والأمور الأخري ، وكان وجود السيد خالد الملا الدائم وحضوره في كل الورش وأوراق العمل بمثابة ” ورقة العمل ” التي شاركت بها قطر.
أما بخصوص السياسة الشبابية في قطر- يضيف المير- فهي تسير من أفضل إلي أفضل ، وقد قطعت قطر شوطا بعيدا في مجال العمل الشبابي ، وذلك بفضل الجهود التي تبذلها إدارة الشباب وبالرعاية الكريمة من سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني الذي نعتبره الراعي الأكبر للشباب ، ونشكره علي رعايته الكريمة.
أما بخصوص المؤتمر فهو ناجح جدا وقد أبدي المشاركون فيه إعجابهم بقطر وتغيرت نظرتهم إليها ونأمل أن ينقلوا هذا الإعجاب إلي بلدانهم ويساهموا في تغيير الصورة التي عندهم هناك عن العالم العربي بشكل عام وقطر بشكل خاص.
وقبل أن يغادر المؤتمر التقت الراية السيد هنريك سودرمان الرئيس السابق لمنتدي الشباب الأوروبي ، حيث أعرب عن ارتياحه لنجاح فعاليات المؤتمر وسيره علي الخطي التي كانت مرسومة بشكل جيد ، وتوقع السيد سيدرمان أن يكون للمؤتمر نتائج ذات فعالية علي العمل الشبابي وتطويره ، كما تحدث السيد سودرمان لالراية عن أهم الصعوبات التي تعترض العمل الشبابي ومن أهمها عدم اهتمام الكثير من الشباب في بعض دول العالم بالعمل الشبابي وذلك ناتج عن التنشئة الخاطئة ، فالطفل يجب أن يغرس في نفسه حب العمل والطموح وهو ما نسميه : بناء القدرات ، والذي يبدأ في سن مبكرة وخلال مراحل الدراسة المختلفة ، أما أهم التحديات التي تواجه الشباب اليوم- هنريك- فهي قضية الهوية والتي باتت هاجسا كبيرا لبعض دول العالم في ظل العولمة والانفتاح الحضاري الذي يشهده العالم ، ولذلك علي كل دولة أن تضع سياسة شبابية تتماشي مع هويتها الحضارية ، كما أن بعض دول العالم تعيش أوضاعا صعبة للغاية تعوق تطوير العمل الشبابي مثل البطالة والأزمات الداخلية ، وغير ذلك من الأمور الأخري ، كما أشاد السيد هنريك في ختام حديثه بكرم الضيافة القطرية وحسن العشرة حسب تعبيره.
أما السيد ريتشارد مابالا فقد قال لالراية أن هدف المؤتمر هو وضع آليات جديدة للعمل الشبابي ، ومراجعة الأخطاء التي ظهرت خلال السنوات الماضية من العمل الشبابي منوها في هذا المضمار بالتطور الكبير الذي ظهرت عليه الدول العربية.
و أضاف السيد ريتشارد أن إشراك الشباب هو الخطوة الأولي في تنفيذ السياسات الشبابية ، كما طالب الدول بضرورة ” تمويل ” المنظمات التي تهتم بالشباب والوزارات كذلك قائلا: بأنه في معظم الدول يكون اسم الوزارة المكلفة بالشباب وشؤونه طويل جدا ، بينما تكون الميزانية المخصصة لها صغيرة جداجدا حسب قوله.
كما أشار السيد مابالا إلي أنه من المهم جدا أن يتم انتهاج السياسات القطاعية لخدمة الشباب وأن لا تقتصر خدمة الشباب فقط علي الوزارة المكلفة بالشباب مثلا ، كما أن دعم الشباب يجب أن لا يقتصر علي الرياضة فقط- كما هو حال بعض الدول- بل أن يتعداها إلي المجالات الأخري ، وتوفير الظروف الملائمة للشباب.
و أضاف أن من أهم الأمور التي يجب أن تركز عليها السياسات الشبابية الوطنية هو بناء قدرات الشباب ، وذلك عن طريق الاهتمام بهم وهم في بداية حياتهم وخصوصا في المراحل التعليمية المبكرة- أو ما قبلها إن أمكن- لأنها من المراحل الخطيرة في حياة الأفراد حيث تتحدد فيها ملامح الشخصية.
وفي نهاية حديثه أبدي السيد مابالا انبهاره بما حققته قطر من تطور علي مستوي العمل الشبابي ، قائلا: بأنه لم يكن عنده تصور كبير لما عليه العمل الشبابي في منطقة الشرق الأوسط ولكن هذا المؤتمر ترك عنده انطباعا حسنا عن العمل الشبابي في المنطقة بشكل عام ، وفي قطر بشكل خاص التي قال إنها بلد جميل بشعبه وبمقدراته الحضارية والسياحية أيضاً.
كما تحدث السيد آدم سميث -الذي تم اختياره واحدا من بين أكثر إحد عشر شخصية تأثيرا في استراليا- لالراية عن مشاركته في المؤتمر وتصوره لما ينبغي أن يكون عليه العمل الشبابي حيث قال: إنه يجب علي الحكومات أن تكون أكثر إدراكا لأهمية الشباب ودوره الخطير في تقدم أي بلد ، وأضاف- سميث- أن علي الشباب أيضا أن يدرك أهميته ويعمل علي تطوير قدراته ( التطوير الذاتي ) ويترك الكسل.
وعن سبب اختياره واحدا من بين الأشخاص الأحد عشر الأكثر تأثيرا في استراليا ، قال سميث (ضاحكا ) بأنه يعمل منذ وقت طويل في الخدمة المجتمعية ، ويدير جمعيتين للعمل الشبابي ويساعد الشباب علي تخطي إخفاقاتهم وتحقيق جزء من أحلامهم ، وهو أمر يشعره بالسعادة- حسب قوله- وقد جاء إلي هذا المؤتمر من أجل نشر ثقافة العمل الشبابي بين المشاركين ولعرض تجربته أيضا في هذا المجال ، كما أعرب سميث عن أمله في أن يخرج المؤتمر بعدة توصيات لدعم العمل الشبابي بناء علي ماتم تحقيقه حتي الآن ، وأن يتم وضع تصور لما يجب أن يكون عليه العمل الشبابي خلال العشر سنوات المقبلة،ةمطالبا بضرورة مساعدة الشباب علي فهم الذات وتوجيه طاقاته نحو العمل ، كما يجب أن تسعي الحكومات إلي تنفيذ السياسات الشبابية بشكل فعال حتي لا تبقي حبرا علي ورق.